نجيب الدين السمرقندي

55

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

التلخيص » و « محمد بن زكريا الرازي » « كناش » ه المشهور ب « الفاخر » وبعض من المتأخرين . واستدل « الشيخ » على بطلان الدليل الذي ذكره « ابن سرافيون » ومن تبعه بوجوه : أحدها : أن العظم يقبل النمو وهو إنما يكون بالتمدّد والزيادة بالغذاء فلا يبعد أن يقبل التمدّد بالفضل ولذلك جوهر الدماغ . وثانيها : أن جوهر الدماغ وإن كان لينا إلّا أنه لزج والليّن واللزج يتمدّد والعظم وإن كان صلبا إلّا أن فيه رطوبة بها يقبل نفوذ الغذاء فيكون تمدّده من هذا الوجه ممكنا وقد أقرّبه « جالينوس » . وثالثها « 1 » : أن كلا من جوهر الدماغ والعظم يغتذى والإعتذاء إنما يكون بالتمدّد والازدياد بالغذاء فيجوز أن يتمدّد ويزداد بالفضل . ورابعها : أن العظم لو لم يكن قابلا لنفوذ الفضول الممدّدة المزيدة فيه ، لما كانت الأسنان تخضرّ وتسودّ فإن ذلك لنفوذ الفضول فيها . و « الأستاذ العلّامة » نسب هذه الوجوه إلى « الإمام » وأجاب عنها : أما عن الأول : فبأن تمديد الغذاء يسير جدا فلا يلزم من قبول تمديد الورم لكثرته . أقول : لا نسلّم أن تمديد الغذاء يسير فإن العضو يزداد أضعاف ما كان عليه ، نعم يكون تمديده تدريجيا لا دفعيا وكذلك تمديد الفضل الّا أن التدريج في التمديد الغذائي أبطأ وفي التمديد الفضلى أسرع على أن لا نسلّم أن تمديد الورم لا بدّ وأن يكون كثيرا فكثيرا ما يكون قدرا قليلا في الغاية . وأما عن الثاني : فبأنه إما أن نعنى باللزوجة الدسومة أو نعنى بها غلظ القوام مع قبول التمدد كما في الفضلات المخاطية فإن عنى الأول فهو لا يقبل التمدد وإن عنى الثاني فباطل ؛ فإن التشريح قد دلّ على أنه ليس للدماغ شئ من ذلك . وأقول : اللزوجة على ما ذكره الشيخ كيفية تقتضى سهولة التشكل مع عسر التفرق والشئ بها يمتدّ متصلا فلا ينقطع كالعسل ولا خلاف بين أرباب التشريح أن جوهر الدماغ كذلك لأن العصب لما كان محتاجا إلى أن يصلب صلابة لدن وجب أن يكون مبدأه ومنشأه جوهرا لدنا لزجا كما صرح به « الشيخ » .

--> ( 1 ) . : في نسخة أخرى : ثالثها إن العظم يقبل النمو وهو إنما يكون بالتمدد والزيادة بالغذاء فلا يبعد أن يقبل التمدد بالفصل ، وكذلك جوهر الدماغ .